المدونة
تأثير استخدام الأم للكلمات المحبطة عند محاولات الطفل الأولى للاستقلال
- 16 سبتمبر، 2026
- Posted by: ahmed Abdel-Aleem
- التصنيف: أمومة وطفولة
✨️أثر استخدام الأم لكلمات مُحبطة خلال محاولات الطفل الأولى للإستقلالية .
لما يخطو الطفل خطواته الأولى سواءً أكان ذلك محاولة ارتداء حذائه بمفرده، أو سكب الماء في كوبِه، أو المساعدة في تجهيز المائدة، أو ترتيب ألعابه، فإنه يفعل ذلك بحماسٍ وفخرٍ كبير.
✨️ في تلك اللحظات، لا يحاول فقط إنجاز مهمة، بل يحاول إثبات قدرته لنفسه.
إن طريقة استجابتك لهذه المحاولة تُشكِّل ثقته بنفسه لسنواتٍ قادمة.
قد تقول العديد من الأمهات، بدافع الحب أو التسرع أو الخوف، كلماتٍ مثل: “لا يمكنك فعل ذلك”، “اتركه حتى لا تُفسده”، “سأفعله أسرع”، أو “اخرج من المطبخ ولا ترجع هنا تاني “.
✨️قد تبدو هذه العبارات بسيطة أو تُقال دون نيةٍ سيئة، لكنها تحمل رسالةً ثقيلةً للطفل الصغير. فالطفل لا يسمع: “أمي في عجلةٍ من أمرها” أو “أمي خائفةٌ من أن أتأذى”. يسمع الطفل عبارات مثل: “أنا غير قادر، وجهدي يسبب مشاكل، ومن الأفضل ألا أحاول”.
✨️عندما تتكرر هذه الكلمات المحبطة، قد يبدأ الطفل باستيعابها تدريجيًا.
قد يبدأ بالتشكيك في قدراته حتى قبل أن يحاول.
قد يتطور لديه خوف من ارتكاب الأخطاء، معتقدًا أن الخطأ سيؤدي إلى التوبيخ أو السخرية بدلًا من كونه جزء طبيعي من التعلم.
بدلًا من الشعور بالحافز للإستكشاف والتجربة.
قد يفضل التراجع والاعتماد كليًا على والدته، منتظرًا منها أن تقوم بالأمور نيابةً عنه لأنه تعلم أن استقلاليته غير مرحب بها.
✨️مع مرور الوقت، قد يُضعف هذا من حسه بالمبادرة، ويُقلل من ثقته بنفسه، ويجعله مترددًا في مواجهة التحديات الجديدة داخل المنزل وخارجه.
✨️يتعلم الطفل من خلال المحاولة والفشل ثم المحاولة مجددًا.
فسكب كوب من الماء، أو ارتداء قميص بالمقلوب، أو ترك السرير غير مرتب، ليست إخفاقات، بل هي علامات على عملية تعلم مستمرة.
✨️عندما يُمنح الطفل مساحة لارتكاب هذه الأخطاء الصغيرة دون لوم قاسٍ، فإنه يتعلم المرونة وحل المشكلات والثقة بقدراته.
إن استبدال الأحباط بالتوجيه والتشجيع لا يعني ترك الطفل دون دعم أو السماح له بالوقوع في مواقف خطيرة، بل يعني تغيير الكلمات ونبرة الصوت.
✨️فبدلًا من قول “لا يمكنك فعل ذلك”، يمكن للأم أن تقول: “حاول، أنا بجانبك إذا احتجت إلى مساعدة”. وبدلًا من قول “اتركه حتى لا تُفسده”، يمكنها أن تقول: “هذا الجزء صعب قليلًا، دعنا نفعله معًا، حاول أنت هذا الجزء وسأساعدك في الباقي”.
وبدلًا من قول “سأفعله أسرع”، يمكنها أن تمنحه بضع دقائق إضافية وتقول: “أرى أنك تبذل جهدًا كبيرًا، خذ وقتك”. بدلاً من قول “اخرج من المطبخ”، يمكنها أن تقول: “يمكنك مساعدتي في هذه المهمة البسيطة، وسأخبرك عندما أحتاج منك الابتعاد حفاظاً على سلامتك”.
✨️التشجيع يعني أيضاً تقدير الجهد المبذول، وليس النتيجة فقط.
عبارات مثل “أُقدّر محاولتك للمساعدة”، أو “أحسنتَ في أول مرة”، أو “الخطأ أمر طبيعي، دعنا نرى كيف يُمكننا إصلاحه معاً”، تُعلّم الطفل أن قيمته لا ترتبط بالكمال من المحاولة الأولى.
تُظهر له أن أمه تثق به وتؤمن بقدرته على التعلّم.
✨️إن منح الطفل مساحة كافية للتجربة من أعظم الهدايا التي تُقدّمها الأم.
يتطلب ذلك الصبر، وتقبّل أن المهمة ستستغرق وقتاً أطول وقد لا تكون مثالية.
لكن ما يكتسبه الطفل أثمن بكثير من غرفة مرتبة تمامًا أو إنجاز سريع لمهمة ما. إنه يكتسب الإيمان بقدراته، وأن جهوده ذات قيمة، وأنه يستطيع الاعتماد على نفسه وهو يعلم أن أمه موجودة لدعمه لا لمحاسبته.
في النهاية، لا تُبنى الأستقلالية في يوم واحد، بل تُبنى كلمة كلمة، ومحاولة محاولة.
باختيارك كلمات التشجيع بدلًا من كلمات الأحباط، هتساعدي طفلك على أن يصبح شخصًا واثقًا من نفسه، لا يخشى المحاولة، ولا يخشى ارتكاب الأخطاء، ولا يخشى أن يكون على طبيعته.
اترك تعليقاً إلغاء الرد
يجب أنت تكون مسجل الدخول لتضيف تعليقاً.