المدونة
ليه ابني بيحاول يرضيني طول الوقت؟ (الطفل اللي بيكبر على إرضاء الآخرين)
- 8 مارس، 2026
- Posted by: ahmed Abdel-Aleem
- التصنيف: أمومة وطفولة
✨هل طفلك يحب أن يرضي الآخرين دائماً؟
كأمهات نعتز بحب ومودة أطفالنا..و حرصهم علي رضانا و سماع الكلام . من الطبيعي أن نشعر بدفء عندما يحاول كل طفل أسعاد المحيطين به .
✨لكن بيحصل ايه لما يتحول الرغبة في الإرضاء إلى حاجة مستهلكة لطفلك بالكامل؟
إذا كان ابنك يبدو مهتما باستمرار بموافقتك، أو يقول “نعم”، أو يخفي مشاعره، أو يشعر بالذنب بسهولة، فقد يكون ذلك علامة على أنه طور ميولا لإرضاء الآخرين.
رغم أنه يبدو حسن التصرف، غالبا ما يعاني الطفل الذي يعيش لإرضاء الآخرين مخاوف كامنة.
هنستكشف سبب حدوث ذلك والأهم كيف يمكننا رعاية و تربية أطفال واثقين وصادقين يعرفون أن قيمتهم الحقيقية تتجاوز إنجازاتهم أو سلوكهم المثالي لأرضاء الآخرين.
✨️** كيف يفهم الطفل أن حبه مرتبط برضاك؟**
الإشارات الدقيقة اللي بنرسلها كآباءو أمهات غالبا ما تتحدث بصوت أعلى من الكلمات.
الأطفال أذكياء للغاية، ويتعلمون بسرعة أي سلوكيات تكسبهم الثناء والموافقة.
الموضوع مش التلاعب المتعمد بهم؛ لكن الرسائل غير المقصودة اللي يمتصونها من المواقف اليومية
* مثل**مدح مشروط:**
* فكر كيف تتفاعل مع المواقف المختلفة. هل تغمر طفلك بالمودة والمديح فقط عندما يحصل على درجات جيدة، أو يفوز في مباراة، أو يتبع التعليمات بشكل مثالي؟
* إذا كان ده بيحصل فعلاً هو هيستوعب الفكرة بأن حبك مشروط – وأنه يعتمد على أفعاله و إنجازه.
* **ردود الفعل المبالغ فيها:** حتى ردود الفعل الإيجابية يمكن أن تساء تفسيرها.
* إذا احتفلت بإنجاز صغير بشكل مفرط، قد يشعر الطفل بضغط هائل لتحقيق النجاح المستمر للحفاظ على هذا المستوى من القبول.
* **النقد (حتى البناء):**
* رغم حسن النية، إلا أن النقد المتكرر أو القاسي، حتى لو كان مقصود انه بناء، قد يجعل الطفل يعتقد أنه ليس جيدا بما فيه الكفاية كما هو.
* يبدأون بالخوف من خيبة أملك وسيحاولون تجنب ذلك بأي ثمن.
* **مراقبة سلوكنا الخاص:** يتعلم الأطفال من خلال الملاحظة. إذا كنا *نحن* نسعى باستمرار لإرضاء الآخرين، أو نبذل قصارى جهدنا لتجنب الصراع، أو نقيس قيمتنا من خلال التقدير الخارجي، فمن الأغلب أن يقلد أطفالنا هذا السلوك.
✨️** لماذا الطفل المطيع أكثر احتمالا للقلق؟**
غالبا ما يتم مدح الطفل المطيع، وهذا قد يبدو أمرا إيجابيا. ومع ذلك، تحت سطح السلوك المثالي، يكمن عالم من القلق.
* **المشاعر المكبوتة:** الطفل اللي يخاف من إزعاجك غالبا يكبت مشاعره واحتياجاته.
* قد لا يعبر عن الغضب أو الحزن أو الإختلاف خوفا من عدم الموافقة.
* هذا قد يؤدي إلى توتر داخلي وقلق وحتى استياء مع مرور الوقت.
* **فقدان الهوية الذاتية:** السعي المستمر للحصول على التقدير الخارجي يمكن أن يعيق قدرة الطفل على تطوير إحساس قوي بالذات.
* قد يواجه صعوبة في تحديد رغباته وشغفه وقيمه لأنهم يركزون كثيرا على تلبية توقعات الآخرين.
* **الخوف من النقص:** غالبا ما يسعى الطفل المطيع إلى الكمال، ويضع توقعات غير واقعية لنفسه. هذا الخوف من الفشل قد يجعله مشلولا في اتخاذ قرارات، ويمنعه من المخاطرة وتجربة أشياء جديدة.
* **زيادة القلق:**
* الضغط المستمر لإرضاء الآخرين وتجنب إزعاج الآخرين يؤدي إلى القلق المزمن.
* هيعملوا باستمرار فحص بيئتهم بحثا عن علامات عدم موافقتك أو خيبة أملك.
✨️**(الفرق بين الطاعة بدافع الحب والطاعة من الخوف)**
الطاعة ليست سيئة بطبيعتها.
*الدافع* وراء طاعتك هو الهم.
* **الطاعة بدافع الحب:** ينبع من علاقة آمنة ومحبة حيث يثق الطفل بوالديه ويحترم توجيهاتهم.
* يطيعهم لأنه يفهم أن والديهم يهتمون بمصلحتهم ويريدون إرضاء والديهم المحبين والمتقبلين بغض النظر عن السلوك.
* هذه الطاعة مصحوبة بتواصل مفتوح، وحدود صحية، وحرية التعبير عن مشاعرهم.
* **الطاعة بدافع الخوف:**
* هذا ينشأ من الخوف من العقاب أو الرفض أو فقدان الحب. يطيع الطفل لتجنب العواقب السلبية، حتى لو كان ذلك يعني التضحية باحتياجاته ورغباته. غالبا ما يصاحب هذا النوع من الطاعة قلق، استياء..ونقص الثقة بالنفس.
فكري في السيناريوهات الآتية
* **مبني على الحب:**
* “أمي، لا أريد تنظيف غرفتي الآن؛ أنا متعب.” تردي بهدوء وتضعي توقعات واضحة مع التفهم.
* هنا الطفل يشعر بأنه مسموع ويفهم التوقعات دون خوف من الرفض .
* **مبني على الخوف:** (ينظف الطفل غرفته بصمت فورا، خوفا من عدم موافقة الوالدين). الطفل ينظف الغرفة لأنه يعتقد أن قيمته مرتبطة بتنظيف الغرفة.
✨**كيف نربي طفلا يستمع إلينا دون أن يضيع نفسه و هويته في أرضاء الآخرين ؟**
كيف تزرعي توازنا صحيا بين احترام سلطتك ورعاية الذات الحقيقية لطفلك:
* **الحب غير المشروط:** تأكدي من أن طفلك يعرف أن حبك ليس مشروطا بإنجازاته أو سلوكه. قولي لهم كثير أنك تحبهم لما هم عليه، وليس لما يفعلونه.
* **أكدي مشاعرهم:** اعترفي بمشاعرهم وأكديها، حتى لو لم تتفقي معهم. أخبريهم أنه لا بأس أن يشعروا بالغضب أو الحزن أو الإحباط.
* **شجعي الاستقلالية:** امنحي طفلك فرصا لاتخاذ قراراته الخاصة، حتى لو كانت صغيرة. ده بيساعدهم على تطوير إحساسهم بالاستقلالية ومهارات اتخاذ القرار.
* **ركزي على الجهد، وليس فقط النتيجة:** اشكري جهود طفلك وإصراره، وليس فقط إنجازاته. هيعلمهم أن العمل الجاد والتفاني لا يقل أهمية عن النتائج.
* **نموذج حدود صحية:** أظهر ي لطفلك كيف يضع حدودا صحية في حياته الخاصة.
* علميهم ازاي يقولوا “لا” دون أن يشعروا بالذنب.
* **علمي الحزم:** ساعدي طفلك على تعلم كيفية التعبير عن احتياجاته وآرائه بطريقة محترمة وحازمة. تدربي معهم على سيناريوهات يمكنهم فيها التدرب على استخدام صوتهم للتعبير عن نفسهم .
* **استمعي أكثر مما تتكلمي:** أنشئ مساحة آمنة للتواصل المفتوح حيث يشعر طفلك بالراحة في مشاركة أفكاره ومشاعره دون خوف من الحكم.
* **كوني قدوة:** مارسي التعاطف مع الذات وقبول الذات.
* أظهري لطفلك أنه لا بأس بارتكاب الأخطاء وأنك تحبي نفسك وتقبلي نفسك بكل عيوبها.
تربية أطفال محترمين وحقيقين في وقت واحد هو توازن دقيق.
من خلال فهم الأسباب الأساسية التي تجعل الأطفال يصبحوا من يرضون الآخرين بأستمرار ومن خلال خلق بيئة داعمة بوعي، يمكننا مساعدتهم على تطوير الثقة لاحتضان ذواتهم الحقيقية والعيش حياة مرضية بعيدا عن عبء البحث المستمر عن الموافقة في رضى الآخرين .
في الختام تذكري الطفل الواثق من حبك سيكون أكثر احتمالا للأستماع إليك و طاعتك بدافع الحب، لا بدافع الخوف.
اترك تعليقاً إلغاء الرد
يجب أنت تكون مسجل الدخول لتضيف تعليقاً.