عندما يصبح الطموح ضغطًا .. كيف تدعمي أولادك ؟
كل أم تريد أن ترى أولادها ناجحين. تأمل أن يكتشفوا قدراتهم ويعملوا بجد ويبنوا حياة تجعلهم سعداء.. كل أم بتشجع أولادها لأنها مؤمنة بيهم ولأنها غالبًا ملاحظة الإمكانات فيهم قبل أن يتمكنوا من رؤيتها في نفسهم.
ولكن في أي مرحلة يصبح التشجيع ضغطًا؟
الفرق مش بيكون واضحًا بسهولة .. قد تبدأ بكلمات محبة أو تذكيرات متكررة أو توقعات عالية. لكن تدريجيًا، قد يبدأ الطفل في الشعور بأن إنجازاته ليست مجرد شيء يفعله – إنها دليل على هويته ومدى تقديره.
قد لا يخاف من الفشل نفسه. قد يخاف من رد فعلنا عليه لو خيب توقعاتنا منه .
هناك فرق كبير بين:
«أنا متأكد من أنك تستطيع القيام بذلك.»
و:
«كان يجب أن تفعل أفضل من ذلك.»
-
الأول ينقل الثقة. تقولين: أنا أؤمن بقدرتك، وأنا هنا لدعمك.
-
يمكن أن تبدو الثانية وكأنها خيبة أمل. قد تقولين، عن غير قصد: ما حققته لا يكفي بالنسبة لتوقعاتنا منك.
✨ يمنح التشجيع الطفل مساحة للمحاولة والنضال والتعلم والتحسين.
✨ الضغط يجعله يشعر أنه يجب أن يثبت نفسه باستمرار.
عندما يصبح الطموح عبئًا وضغطاً
الطموح ليس ضارًا.. لكن يحتاج الأطفال إلى الأهداف والانضباط وتجربة العمل من أجل شيء له معنى.
💫 يجب على الآباء بالتأكيد تشجيع بذل الجهد ومساعدة أطفالهم على الوصول إلى إمكاناتهم بالتدريج و ليس توقع صورة كاملة مرة واحده .
تبدأ المشكلة عندما يصبح الإنجاز اللغة الرئيسية للحب و تقدير أولادك.
قد يبدأ الطفل في الاعتقاد:
-
«أمي فخورة بي فقط عندما أنجح».
-
«الأخطاء تجعلني مخيبًا للآمال».
-
«يجب أن أحقق المزيد لأكون جديرًا».
-
«إذا لم أكن الأفضل، فأنا لست جيدًا بما فيه الكفاية».
-
«فشلي سيضر عائلتي».
يمكن أن يحدث هذا حتى عندما لا يقول أحد الوالدين هذه الأشياء بشكل مباشر. يمكن للنبرة أو المقارنات أو التصحيح المستمر أو خيبة الأمل المرئية توصيل الرسالة بنفس القوة.
قد يبدو السؤال حول الاختبار وكأنه مصدر قلق. أسئلة متكررة —ما الدرجة التي حصلت عليها؟ لماذا لم تكن أعلى؟ ما الذي حصل عليه صديقك؟— يمكن أن تجعل الطفل يشعر في النهاية أن نتائجه مهمة أكثر من تجربته في التعلم و أكثر من مجهوده .
الفرق بين التوقعات العالية والتوقعات الصحية
-
يشير التوقع الصحي إلى:
«أتوقع منك بذل الجهد وتحمل المسؤولية ومعاملة الآخرين بشكل جيد.»
-
يشير الضغط غير الصحي إلى:
«أتوقع منك تحقيق نتيجة محددة، وسوف أشعر بخيبة أمل إذا لم تفعل ذلك».
يركز الأول على الشخصية والمجهود المبذول. يركز الثاني على النتائج.
لا يمكن للطفل التحكم في كل نتيجة. قد يدرس بجد ولا يزال أداؤه ضعيفًا. قد يكتشف أنه غير مهتم بالنشاط الذي يقدره والديه. قد يحتاج إلى مزيد من الوقت أو نهج مختلف أو إذن لتغيير الاتجاه اللي ماشي فيه.
عندما يركز الآباء فقط على النتيجة، يمكن أن يصبح الأطفال قلقين أو مثاليين أو غير راغبين في تجربة أي شيء قد يفشلون فيه. قد يعمل البعض باستمرار للحصول على الموافقة. قد ينسحب الآخرون أو يخفون صراعاتهم النفسية أو يتوقفون عن المحاولة تمامًا لأنهم يشعرون أنهم لا يستطيعون أبدًا تلبية التوقعات.
كيفية التشجيع دون إضافة ضغط
1. امدح الجهد المبذول
بدلاً من التركيز فقط على النتيجة، لاحظ ما فعله ابنك للوصول إلى هناك. جرب قول:
-
«لاحظت مقدار التحضير الذي قمت به.»
-
«ماذا تعلمت من هذه التجربة؟»
-
«لقد تحسنت في هذا المجال.»
-
«يجب أن تفخر بمجهودك الذي قمت به.»
هذا لا يعني التظاهر بأن كل نتيجة ممتازة.. ولكن يعني مساعدته على فهم أن النمو أكثر أهمية من الكمال.
2. اسأل قبل تقديم المشورة
يحتاج الأطفال أحيانًا إلى التوجيه. في بعض الأحيان يحتاجون ببساطة إلى شخص للاستماع. اسأل:
«هل تريد النصيحة، أم تريد مني أن أستمع فقط؟»
يمنحه هذا السؤال البسيط إحساسًا بالسيطرة ويجعل الدعم لا يشبه النقد. يمكنك أيضًا طرح الأسئلة التالية:
«كيف تشعر حيال النتيجة؟»
«ما الذي ترغب في القيام به بشكل مختلف في المرة القادمة؟»
«كيف يمكنني المساعدة؟»
تشجع هذه الأسئلة التفكير بدلاً من الدفاع.
3. افصل خيبة الأمل عن الرفض
قد يشعر أحد الوالدين بخيبة أمل مفهومة عندما لا يعمل الطفل بجد أو يفوت فرصة. لكن خيبة الأمل يجب أن تكون موجهة نحو الموقف وليس نحو هوية الطفل.
-
بدلاً من: «أنت تهدر إمكاناتك.»
جرب: «أعلم أنك قادر على المزيد، وأريد أن أفهم ما الذي جعل هذا الأمر صعبًا بالنسبة لك.»
-
بدلاً من: «أنت لا تأخذ أي شيء على محمل الجد.»
جرب: «كان هذا مهمًا، وكنت قلقة من أنك لم تستعد. كيف يمكن مساعدتك؟»
الهدف هو المساءلة دون خجل.
4. تجنب المقارنات
نادرًا ما تلهم مقارنة الطفل بالأشقاء أو الأصدقاء أو الأقارب على المدى الطويل.. يمكن أن يخلق الاستياء أو انعدام الأمن أو الاعتقاد بأنه يجب أن يتنافس من أجل الحب والتقدير.
-
بدلاً من قول: «لماذا لا يمكنك أن تكون مثله أكثر؟»
-
قل: «دعونا نفكر فيما تريد تحسينه والدعم الذي تحتاجه.»
يجب قياس تقدمه مقابل تطوره الخاص – وليس إنجازات شخص آخر.
5. إفساح المجال لاهتمامات غير مثيرة للإعجاب
يحتاج الأطفال إلى معرفة أن قيمتهم لا تعتمد على اختيار المهنة المرموقة أو الفوز في المسابقة أو التفوق في كل موضوع.
السماح لابنك باستكشاف الاهتمامات – حتى تلك التي تبدو غير عملية – يساعده على تطوير استقلاليته. قد تبدو الحياة المختارة فقط لتلبية توقعات الوالدين ناجحة من الخارج لكن للأسف تترك الطفل منفصلاً عن نفسه. اسأل:
«ما الذي تستمتع به؟»
«ما الذي يهمك؟»
«أي نوع من الأشخاص تريد أن تصبح؟»
هذه الأسئلة لا تقل أهمية عن طرح ما يريد تحقيقه.
6. أظهر الحب غير المشروط بوضوح
يجب ألا يضطر الأطفال إلى تخمين ما إذا كانوا محبوبين بعد نتيجة مخيبة للآمال. قلها مباشرة:
«أحبك سواء فزت أو خسرت.»
«نتيجة واحدة لا تحددك.»
«لن تضطر أبدًا إلى كسب حبي بالنتائج انت في كل الأحوال محبوب و غالي عندي»
«أنا فخور بأن أكون والدتك – ليس فقط عندما تسير الأمور على ما يرام.»
الكلمات دي لا تزيل الطموح. إنها تخلق الأمان العاطفي الذي يسمح للطفل بتحمل المخاطر الصحية والتعافي من الفشل.
انتبهي إلى علامات الضغط
قد يتحمل الطفل الكثير من الضغط إذا أصبح قلقًا بشكل غير عادي أو كتومًا أو مثاليًا أو غاضبًا أو منعزلًا أو خائفًا من ارتكاب الأخطاء. قد يفقد الاهتمام بالأنشطة التي كان يستمتع بها من قبل أو يصبح مريضًا جسديًا قبل الاختبارات أو العروض أو المسابقات.
لا تعني هذه العلامات تلقائيًا أن أحد الوالدين قد ارتكب شيئًا خاطئًا. إنها دعوة للتوقف والسؤال:
«كيف يمكن أن يواجه ابني توقعاتي؟»
قد يكون من المفيد إجراء محادثة صادقة:
«كنت أفكر في كيفية استجابتي عندما لا تسير الأمور كما هو مخطط لها. هل شعرت يومًا أنني أهتم بنتائجك أكثر من اهتمامك بما تفعله؟»
الغرض ليس الدفاع عن نفسك أو طلب الطمأنينة. إنه الاستماع.
خلي لكل واحد من أولادك تحقيق نجاح ينتمي إليه
غالبًا ما يأتي طموح الأم من الحب. إنها ترى الاحتمالات وتريد أن يحصل ابنها على الفرص والثقة والمستقبل المُرضي. لكن حياته لا يمكن أن تصبح مشروعًا مصممًا لتحقيق آمالها.
الطموح الأكثر صحة ليس:
«يجب أن تصبح ناجحًا حتى أكون فخورًا بك وفق توقعاتي منك».
لكن:
«أعتقد أنه يمكنك النمو، وسأدعمك عندما تكتشف ما يعنيه النجاح بالنسبة لك.»
يحتاج الطفل إلى التشجيع والحدود والتوقعات الصادقة. لكنه يحتاج أيضًا إلى معرفة أن الفشل لن يكلفه الحب، وأن الإنجاز ليس سوى جزء واحد من هويته.. و ان من حقه أن يكتشف تعريفه للنجاح الخاص به .